الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

26

المعاد وعالم الآخرة

الكاملة ، ولا تخشى من الحياة التي تنتظرك فالخشية لابدّ أن تكون من هذه الحياة الضيقة المحدودة . فمن البديهي أنّ من ينظر هكذا إلى مسألة الموت لن يقول أبداً أنّ الموت حالة عبثية لا طائل من وراءه أو هو إنتحار وقتل للنفس ، بل يراه حقيقة سامية يحث الخطى من أجل معانقتها ، وما أجمله إن كان وسيلة لبلوغ الأهداف المقدسة والسامية ، وخلاص الإنسان من الذلة والخنوع والبؤس والشقاء . * * * العنصر الآخر لخشية الموت هناك طائفة أخرى تخشى الموت لا لأنّه يعني الفناء والعدم المطلق ، بل لأنّ صحيفة أعمالهم بلغت درجة من الاسوداد والظلمة بحيث يشاهدون بأم أعينهم ما سيترتب عليها من جزاء أليم وعذاب شديد سيطالهم بعد الموت ، أو على الأقل أنّهم يحتملون ذلك . فهؤلاء أيضا محقون في خشيتهم الموت ، لأنّهم بمثابة المجرم الذي اقتيد من قضبان السجن وحمل إلى المقصلة ، طبعاً الحرية والخلاص مطلوب ، لكن لا التحرر من السجن نحو المشقة ! فحرية هؤلاء من سجن البدن أو سجن الدنيا يتزامن وحركتهم نحو المقصلة ، « المقصلة » لا بمعنى الإعدام بل بمعنى العذاب الأسوأ منه . ولكن ما بال أولئك الذين يخشون الموت ولا يرونه فناءاً وعدماً ، كما ليس لهم من صحيفة أعمال سوداء ؟ لِمَ يرهبون الموت في سبيل تحقيق الأهداف المقدسة ؟ لماذا ؟ . . .